الشيخ محمد اليعقوبي
83
فقه الخلاف
وموثقة سماعة بن مهران قال : ( سألته عن الذكاة ، فقال : لا تذكِ إلا بحديدة نهى عن ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) . أقول : يعارض هذه الروايات ظاهراً ما دلّ على جواز الذبح بغير الحديدة كموثقة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) أنه كان يقول : ( لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما خلا السن والعظم ) « 1 » . ويعالج هذا التعارض البدوي بحمل هذا الجواز على حال الاضطرار وعدم وجدان الحديد بدلالة ما صرّحت به روايات أخر كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن المروة والقصبة والعود يذبح بهن الإنسان إذا لم يجد سكيناً ، فقال : إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك ) « 2 » . وصحيحة عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا بأس أن تأكل ما ذبح بحجر إذا لم تجد حديدة ) . وصحيحة زيد الشحام قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة ؟ فقال : اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به ) . وصحيحة محمد بن مسلم قال : ( قال أبو جعفر ( عليه السلام ) في الذبيحة بغير حديدة قال : إذا اضطررت إليها ، فإن لم تجد حديدة فاذبحها بحجر ) . ولبيان تفاصيل البحث نشير هنا إلى أمور : الأول : في المراد من الحديد : الظاهر من الروايات أن المراد بالحديد ليس الفلز « 3 » المعروف بأي نحو كان وإنما المعدن الصلب الذي حُدَّت حافته حتى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 2 ، ح 5 . ( 2 ) الروايات الأربع تجدها في وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 2 ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 . ( 3 ) قد يظهر من موردٍ ما بالقرينة أن المراد به اسم الذات كموثقة الحسن بن الجهم قال : ( أراني أبو الحسن ( عليه السلام ) ميلًا من حديد ومكحلة من عظام ، فقال : هذا كان لأبي الحسن ( عليه السلام )